تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

311

كتاب البيع

من شخص بتوهّم أنَّه زيدٌ ، فبان أنَّه عمرٌو ، صحّ البيع ؛ لأنَّ المتعاملين في البيع ليسا ركنين ، كما هو الحال في النكاح . وهذا تامٌّ بلا إشكال . وثانيتهما : أنَّ باب البيع نظير باب الإرث ، فكما أنَّ الملك في الإرث باقٍ على حاله ، والمتغيّر المالك ، فكذلك في البيع . يقول : إذا كان الأمر كذلك تمّ المطلب ؛ فإنَّ الفضولي لو باع عن موّرثه ، ثُمَّ مات المورّث وانتقل المال إليه ، لا أنَّه حصل نقلٌ في الملك ، بل الملك محفوظٌ ، ويصير الوارث قائماً مقام المورّث ، فيجيز ما وقع . فلو التزمنا بأنَّ باب البيع كذلك لقلنا بصحّته ، إلّا أنَّه ليس كذلك ؛ فإنَّ البيع من قبيل نقل الملك ، لا من قبيل تبدّل المالك . إذن فما أوقعه الفضولي هو البيع بين ملك زيدٍ والمشتري ، وما يجيزه هو البيع بين ملك نفسه والمشتري ، فما وقع غير ذلك ، ولا يتوهّم أنَّه كباب الإرث . أقول : أمّا المقدّمة الأُولى - أي : عدم اعتبار الخصوصيّة في شخص البائع - فهي تامّةٌ بالنحو الذي ذكره بلا إشكال ، إلّا أنَّه لا يكون مانعاً في النكاح وإن فرض أنَّ طرفي عقد النكاح ركنان ؛ إذ لا يضرّ فيه الجهالة ؛ فإنَّها لم تتزوّج زيداً وتخيّلته هذا ، بل تزوّجت هذا الموجود الخارجي وتخيّلته زيداً ، فبان عمرواً ، كما لو اقتدى بهذا الشخص على أنَّه زيدٌ فبان عمرواً ، فلا يضرّ ذلك في باب النكاح . وأمّا ما أفاده من أنَّ مراده ليس الكلّي ؛ لأنَّه لا يُعقل أن يكون الكلّي طرفاً للإضافة ؛ فإنَّ طرف الإضافة لابدَّ أن يكون معيّناً ، فهل الكلّي غير معيّن ؟ ! بل هو معيّن قابلٌ للصدق على الكثيرين ، بل قلنا : إنَّ عنوان أحدهما